الاثنين، 30 ديسمبر 2024

إصرار كثير من الناس على تجميع الصدقات لإخراجها في شهر رمضان ما هو إلا تضيق على كثير من الفقراء طوال العام،
فمنهم من يحتاجون طعام يومهم، ومنهم من يحتاجون أدوية أو عمليات جراحية عاجلة، ومنهم من يحتاجون بطاطين وملابس للشتاء، ومنهم من يحتاجون سداد ديون،
وكون النبي صلى الله عليه وسلم كان أجود ما يكون في رمضان ليس معناه أنه كان يحبس الصدقات ويجمعها ليخرجها في رمضان؛ إنما كان يزيد جوده في رمضان.
وكتبه/ ضاحي الغندور 

السبت، 28 ديسمبر 2024

 كتب سحنون تلميذ الإمام مالك رحمهما الله في آخر جزء من المدونة للإمام مالك: ((سمعت الكتاب، وكتبته بيدي، وسوف تبلى يدي ويبقى الكتاب)).

قلت [ابن الغندور]: ومات ابن عثيمين وبلي جسده وبقيت كتبه وفتاويه مراجع للمسلمين من أهل السنة في كل بقاع الأرض، فسبحان من علمه ووضع له القبول، رحمه الله وجزاه عنا وعن المسلمين خير الجزاء.

 لم يترك الإمام أحمد الرد على ابن كلاب رغم كثرة ردود ابن كلاب على المعتزلة،

ولم يترك الإمام أحمد التحذير من الحارث المحاسبي رغم كثرة عبادة وزهد وورع وبكاء الحارث المحاسبي،

ولم يقل رحمه الله نترك الرد والتحذير منهما لأننا منشغلون بعلم الحديث وبعلم الفقه وبالردود على الملاحدة واليهود والجهمية والمعتزلة كما يقول مميعة هذا الزمان، بل كان منشغلاً رحمه الله بعلم الحديث وبعلم الفقه وغيرهما من العلوم وبالردود على كل من خالفوا الكتاب والسنة بكفر أو ببدعة وبالتحذير منهم.

وكتبه/ ضاحي الغندور

الجمعة، 8 نوفمبر 2024


 #مما_جاء_في_مسح_الأذنين_في_الوضوء:


#الحديث_الأول: عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: ((يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الطُّهُورُ فَدَعَا بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّاحَتَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ، وَمَسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ عَلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ، وَبِالسَّبَّاحَتَيْنِ بَاطِنَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا))، ثُمَّ قَالَ: ((هَكَذَا الْوُضُوءُ فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ)).


أخرجه أبو داود في سننه (135)، وابن خزيمة في صحيحه (174)، ومن طريق أبي داود البيهقي في السنن الكبرى )374)، والبغوي في شرح السنة (1 / 445).


قال النووي في المجموع (1 / 419): ((هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ))، وقال الألباني في صحيح أبي داود (1 / 222): ((إسناده حسن صحيح))، وقال محمد مصطفى الأعظمي في تحقيق صحيح ابن خزيمة (174): ((إسناده حسن)).


#الحديث_الثاني: عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ، أَنَّهَا رَأَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ، قَالَتْ: ((مَسَحَ رَأْسَهُ، وَمَسَحَ مَا أَقْبَلَ مِنْهُ، وَمَا أَدْبَرَ، وَصُدْغَيْهِ، وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً)).


أخرجه أبو داود في سننه (129)، والترمذي في سننه (34) والطبراني في المعجم الكبير(679) ، والدارقطني في سننه )371)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الطَّهُورِ (350)، ومن طريق أبي داود البغوي في شرح السنة (225).


ثم قال الترمذي (34): ((حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ))، وقال الألباني في صحيح أبي داود (1 /215): ((إسناده حسن)).


#الحديث_الثالث: عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْوُضُوءِ، فَقَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ سُئِلَ عَنِ الْوُضُوءِ ((فَدَعَا بِمَاءٍ)) وفيه ((فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ)). ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُونَ عَنِ الْوُضُوءِ؟ ((هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ)).


أخرجه أبو داود في سننه (108)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (301). 


قال الألباني في صحيح أبي داود (1 / 181): ((إسناده حسن صحيح)).


#الحديث_الرابع: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ((أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ، ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا)). 


أخرجه الترمذي في سننه (36)، والنسائي في سننه (101)، )وابن ماجة (439)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (137).


ثم قال الترمذي: ((حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ: يَرَوْنَ مَسْحَ الْأُذُنَيْنِ ظُهُورِهِمَا وَبُطُونِهِمَا،وقال الألباني في صحيح وضيف الترمذي (133): ((حسن صحيح)).


#الحديث_الخامس: عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ معْدِ يكَرِبَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ، ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا)).


أخرجه أبو داود في سننه (121)، وابن ماجة في سننه (442).


قال ابن حجر في التلخيص الحبير (1 / 169): ((وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ))، وقال الألباني في صحيح أبي داود: ((إسناد صحيح، وقال النووي والعسقلاني: حسن، والشوكاني صالح، وأخرجه الضياء في "المختارة")).


وقد اختلف أهل العِلم في حُكمِ مسْحِ الأُذنين على قولين:


#القول_الأوّل: أنَّ مسحَ الأُذنينِ مِن سُنَنِ الوضوء، وهذا مَذهَبُ الجُمهورِ: الحنفيَّة، والمالكيَّة في المشهور، والشَّافعيَّة.


#القول_الثاني: يجِبُ مسْح الأُذنين؛ ظاهِرِهما وباطِنِهما، وهذا مَذهَبُ الحنابلة، وبعضِ المالكيَّة، ومذهَبُ إسحاقَ بنِ راهَوَيه، وهو اختيارُ ابنِ باز، وابنِ عُثيمين.


جمع وترتيب/ ضاحي الغندور

الثلاثاء، 29 أكتوبر 2024

اعتقاد_الإمام_البخاري_رحمه_الله

قال اللالكائي رحمه الله في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة:
اعْتِقَادُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ الَّذِينَ يَرْوِي عَنْهُمْ
320 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ الْهَرَوِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى الْجُرْجَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبُخَارِيَّ بِالشَّاشِ يَقُولُ:
سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ: " لَقِيتُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَوَاسِطَ وَبَغْدَادَ وَالشَّامِ وَمِصْرَ لَقِيتُهُمْ كَرَّاتٍ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ ثُمَّ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ , أَدْرَكْتُهُمْ وَهُمْ مُتَوَافِرُونَ مُنْذُ أَكْثَرَ مِنْ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً , أَهْلَ الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْجَزِيرَةِ مَرَّتَيْنِ وَالْبَصْرَةِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي سِنِينَ ذَوِي عَدَدٍ بِالْحِجَازِ سِتَّةَ أَعْوَامٍ , وَلَا أُحْصِي كَمْ دَخَلْتُ الْكُوفَةَ وَبَغْدَادَ مَعَ مُحَدِّثِي أَهْلِ خُرَاسَانَ , مِنْهُمُ الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى , وَعَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ , وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ , وَشِهَابُ بْنُ مَعْمَرٍ، وَبِالشَّامِ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيَّ , وَأَبَا مُسْهِرٍ عَبْدَ الْأَعْلَى بْنَ مُسْهِرٍ , وَأَبَا الْمُغِيرَةِ عَبْدَ الْقُدُّوسِ بْنَ الْحَجَّاجِ , وَأَبَا الْيَمَانِ الْحَكَمَ بْنَ نَافِعٍ , وَمِنْ بَعْدِهِمْ عِدَّةٌ كَثِيرَةٌ، وَبِمِصْرَ: يَحْيَى بْنَ كَثِيرٍ , وَأَبَا صَالِحٍ كَاتِبَ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ , وَسَعِيدَ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ , وَأَصْبَغَ بْنَ الْفَرَجِ , وَنُعَيْمَ بْنَ حَمَّادٍ، وَبِمَكَّةَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الْمُقْرِئَ , وَالْحُمَيْدِيَّ , وَسُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ قَاضِيَ مَكَّةَ , وَأَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْأَزْرَقِيَّ، وَبِالْمَدِينَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي أُوَيْسٍ , وَمُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ , وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ نَافِعٍ الزُّبَيْرِيَّ , وَأَحْمَدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَبَا مُصْعَبٍ الزُّهْرِيَّ , وَإِبْرَاهِيمَ بْنَ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيَّ , وَإِبْرَاهِيمَ بْنَ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيَّ، وَبِالْبَصْرَةِ أَبَا عَاصِمٍ الضَّحَّاكَ بْنَ مَخْلَدٍ الشَّيْبَانِيَّ , وَأَبَا الْوَلِيدِ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ , وَالْحَجَّاجَ بْنَ الْمِنْهَالِ , وَعَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَدِينِيَّ. وَبِالْكُوفَةِ أَبَا نُعَيْمٍ الْفَضْلَ بْنَ دُكَيْنٍ , وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى , وَأَحْمَدَ بْنَ يُونُسَ , وَقَبِيصَةَ بْنَ عُقْبَةَ , وَابْنَ نُمَيْرٍ , وَعَبْدَ اللَّهِ وَعُثْمَانَ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ. وَبِبَغْدَادَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ , وَيَحْيَى بْنَ مَعِينٍ , وَأَبَا مَعْمَرٍ , وَأَبَا خَيْثَمَةَ , وَأَبَا عُبَيْدٍ الْقَاسِمَ بْنَ سَلَّامٍ , وَمِنْ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ: عَمْرَو بْنَ خَالِدٍ الْحَرَّانِيَّ، وَبِوَاسِطَ عَمْرَو بْنَ عَوْنٍ , وَعَاصِمَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ، وَبِمَرْوَ صَدَقَةَ بْنَ الْفَضْلِ , وَإِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيَّ. وَاكْتَفَيْنَا بِتَسْمِيَةِ هَؤُلَاءِ كَيْ يَكُونَ مُخْتَصَرًا وَأَنْ لَا يَطُولَ ذَلِكَ،
فَمَا رَأَيْتُ وَاحِدًا مِنْهُمْ يَخْتَلِفُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ: أَنَّ الدِّينَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ؛ وَذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةِ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة: 5]
وَأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ لِقَوْلِهِ: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ} . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: فَبَيَّنَ اللَّهُ الْخَلْقَ مِنَ الْأَمْرِ لِقَوْلِهِ: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 54].
وَأَنَّ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ بِقَدَرٍ لِقَوْلِهِ: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ} [الفلق: 2] وَلِقَوْلِهِ: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96] وَلِقَوْلِهِ: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: 49].
وَلَمْ يَكُونُوا يُكَفِّرُونَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِالذَّنْبِ لِقَوْلِهِ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمِنْ يَشَاءُ} [النساء: 48].
وَمَا رَأَيْتُ فِيهِمْ أَحَدًا يَتَنَاوَلُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: «أُمِرُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لَهُمْ» وَذَلِكَ قَوْلُهُ: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر: 10].
وَكَانُوا يَنْهَوْنَ عَنِ الْبِدَعِ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ؛ لِقَوْلِهِ: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103] وَلِقَوْلِهِ: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} [النور: 54].
وَيَحُثُّونَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَتْبَاعُهُ لِقَوْلِهِ: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153].
وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ثَلَاثٌ لَا يَغُلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ , وَطَاعَةُ وُلَاةِ الْأَمْرِ , وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ , فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ " , ثُمَّ أَكَّدَ فِي قَوْلِهِ: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59] . وَأَنْ لَا يَرَى السَّيْفَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَالَ الْفُضَيْلُ: " لَوْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ لَمْ أَجْعَلْهَا إِلَّا فِي إِمَامٍ؛ لِأَنَّهُ إِذَا صَلُحَ الْإِمَامُ أَمِنَ الْبِلَادُ وَالْعِبَادُ. قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: «يَا مُعَلِّمَ الْخَيْرِ، مَنْ يَجْتَرِئُ عَلَى هَذَا غَيْرُكَ»